الشيخ محمد الصادقي
114
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيها ، فشاء أن يهلكهم فأراده ، فقدر ما أراد بما أمر مترفيها ففسقوا فيها ، فقضى ما قدر بما حق عليها القول ، فأمضى ما قضى « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 1 » . وكما سئل الإمام الباقر « عليه السلام » كيف علم اللّه ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم على المشية والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء « 2 » . إنّ مشيته تعالى هي همه بالشيء وهي ابتداء الفعل ، وإرادته هي إتمامه على المشية والثبوت عليها ، وتقديره هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ، وكما يروى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام « 3 » فلكل إرادة
--> ( 1 ) . فلمشية العذاب وارادته تقدير هو عصيان عامة القرية ، ولتحقق كلمة العذاب . تقدير هو ان يؤمر مترفوها فيفسقوا فيها . ( 2 ) . التوحيد للصدوق رحمه اللّه . ( 3 ) محاسن البرقي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ليونس : لا تتكلم بالقدر ، قال : اني لا أتكلم بالقدر ولكن أقول : لا يكون الا ما أراد اللّه وشاء وقضى وقدر فقال : ليس هكذا أقول ولكن أقول : لا يكون الا ما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى ثم قال : أتدري ما المشيئة فقال : لا - فقال : همه بالشيء ( ابتداء الفعل ) أو تدري ما أراد ؟ قال : لا قال : إتمامه على المشيئة ( الثبوت عليه ) فقال أو تدري ما قدر ؟ قال : لا قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ثم قال : ان اللّه إذا شاء شيئا اراده وإذا أراد قدره وإذا قدره قضاه وإذا قضاه أمضاه الحديث . ورواه مثله من « ان الله » في محاسن البرقي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . و في أصول الكافي 1 : 48 ح 3 عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن ( عليه